حبيب الله الهاشمي الخوئي
204
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قبل أن يحمد العمل استعارة مليحة لأن الميّت يحمد عمله ويقف ، ويروى يخمد بالخاء من خمدت النار والأوّل أحسن . ومضى الكلام منّا ان المعجمة أولى من المهملة بقرينة ينقطع . قوله عليه السّلام ( وينقطع المهل ) أي قبل ان ينقطع عمركم الَّذي امهلتم فيه كأنما شبه عليه السّلام العمر بالسبب أي قبل ان ينقطع سبب عمركم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر : كن على عمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك . قوله عليه السّلام ( وينقضي الأجل ) أي اعملوا قبل ان يفنى وينصرم أجلكم المضروب وإذا انصرم لا يستأخرون ساعة . قوله عليه السّلام ( ويسدّ باب التوبة ) أي اعملوا قبل أن يسدّ باب التوبة وذلك لما مرّ من أن التوبة حين المعاينة واشراف الموت ليست بمقبولة قال اللَّه تعالى : * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ) * الآية ( المؤمنون ية 101 ) . قوله عليه السّلام ( وتصعد الملائكة ) أي اعملوا قبل ان يصعد الملائكة الَّذين هم حفظة اعمالكم من الطاعات والمعاصي إلى السماء لأنه إذا مات الانسان لم يبق لكتبة أفعاله وأقواله في الأرض شغل . أقول : لا ريب إن الانسان لم يترك سدى ووكل بكل فرد منه ملائكة يكتبون أعماله وهم موكلون لذلك الأمر نطق بذلك الفرقان العظيم والاخبار من الرسول الكريم وآله الطاهرين عليهم السّلام قال عزّ من قائل * ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ) * ( الانفطار ) وقال جل جلاله : * ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * ( ق ) . وفي مجمع البيان في التفسير للطبرسي ره في ضمن هذه الآية : عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إن اللَّه تعالى وكَّل بعبده ملكين يكتبان عليه فإذا مات قالا يا ربّ قد قبضت عبدك فلانا فإلى أين قال سمائي مملوءة بملائكتي يعبدونني